أحمد بن علي الرازي

363

شرح بدء الأمالي

56 - باب فمن أوتى كتابه وتعطى الكتب بعضا نحو يمنى * وبعضها نحو ظهر والشّمال واعلم : أن قراءة الكتب حق يوم القيامة ، ويوم الندامة ، ويوم الحشر والملامة كما قال الجليل جل جلاله : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [ الاسراء : 13 ، 14 ] . وقوله تعالى : وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً [ 272 ] [ الكهف : 49 ] . يؤتى كتاب المؤمن بيمينه كالهلال مبيض الوجه ، والكتاب بالنور والكمال مكتوب في عنوانه الكتاب الكريم بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله الجليل إلى الصالح الخليل أدخلوه في جنة عالية قطوفها دانية ، ثم يناديه ذو الجلال : يا عبدي إلى قربى ورؤيتي تعالى نعم العبد عبدا ترك دنياه وتزود لعقباه ، عبد لمولاه وجد الجنة مأواه ثم يقرأ المؤمن كتابه ووجد فيه ثوابه ، أبعد الله عنه عقابه ، ويسر عليه حسابه . ثم استقبل إليه الملائكة ، والغلمان ، والولدان والحور ، وفتحت له أبواب الجنان والقصور ثم ينادى المنادى سعد فلان بن فلان سعادة دائمة بالروح والريحان حوله الخدم ينشرون عليه المسك والرياحين وألبسوه الحلل وتاج اليقين جالس على السرير بين الفراش الحرير مركبه البراق وقد وجد التلاق يمشى إلى الجنان بالفرح والسرور في يده اليمنى كتابه المنشور كما قال الله تعالى : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ [ 273 ] [ الحاقة : 19 ، 20 ] . وقال : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً [ الانشقاق : 6 - 9 ] . ويؤتى كتاب الكافر والمنافق بشماله مسودّا وجهه ومردود إلى قفاه ، ويدخل شماله من صدره ويخرج من بين كتفيه ، ثم قرأ كتابه السوء وجد كما عمل من الموعد ، يضربونه الملائكة بالمقامع الحديد ، ويصبون عليه من الحميم والصديد ، وألبسوه لباس القطران ، وأوثقوه الأغلال والسلاسل مقرونا مع الشياطين ، ويسحبون على وجوههم في العرصات بين الخلائق وهو ينادى وا حسرتاه وا ندامتاه ، وأحيائى من الخلائق مكتوب في كتابه بئس العبد قد عبد الأصنام والشياطين وترك